صالح أحمد العلي

144

المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى

إن المعلومات ، التي ذكرناها آنفا ، تظهر أن كثيرا من المنسوجات والثياب ، وبخاصة البرود كانت منقوشة بأشكال متعددة ، ولكن يغلب عليها أن تكون مخطّطة بدليل كثرة البرود التي وصفت بأنها مخطّطة . أما الأشكال الأخرى من النقوش فكانت متعددة ولكنها قليلة ، ولم توضح المصادر بدقّة الزخارف المطرّزة أو التي كانت في أصل الحياكة . ويبدو لي أن أغلب النقوش والخطوط هي في أصل الحياكة . ذكر الماوردي نوعين من النقوش أوّلهما يتعذّر ضبط نقشه كالسقلاطون والحلل ، والثاني تخطيطه مضبوط كالأبراد والحبرة « 1 » . أما الصبّاغون ، فلم أجد في خطط المدينة ومكة والبصرة والكوفة سوقا لهم أو مكانا خاصّا لهم فيها ، ولم أجد إلا ما ذكره البلاذري من أن سليمان بن عبد الملك أحدث الرملة ومصّرها « وكان أول ما بنى فيها قصره والدار التي تعرف بدار الصبّاغين وجعل في الدار صهريجا متوسطا فيها » « 2 » . وتوجد إشارات في بعض الكتب تدل على أن اليهود كانوا يشتغلون بالصباغة في أزمنة وأمكنة أخرى . فالجاحظ يقول : « وزعم أن القرمز حشيشة تكون في أصلها دودة حمراء تنبت في ثلاثة مواضع في ناحية المغرب بأرض الأندلس ، وفي رستاق يقال له تارم ، وفي أرض فارس ، ولا يعرف هذه الحشيشة وأماكنها إلا فرقة من اليهود يتولون قلعها كل سنة في ماه اسفندارروز » « 3 » . ويذكر ابن العبري أنه لم يرتفع في العالم الإسلامي يهودي إلى أكثر من أن يكون دبّاغا . ولعل سيطرة اليهود في الصباغة ترجع إلى عهود قديمة ، وأن من بعض عواملها تنظيماتهم التي تمكنهم من السيطرة على الأصباغ من منابعها المنتجة « 4 » .

--> ( 1 ) الحاوي 93 ب . ( 2 ) فتوح البلدان 142 . ( 3 ) التبصر بالتجارة 19 . ( 4 ) تاريخ ابن العبري 1 / 49 ، المترجم عن السريانية .